ميرزا حسين النوري الطبرسي
18
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
والأغراض الحسنة فليتأمل بأن ما ابتلى به من العداوة أقبح من جهات عديدة عما صدر من أخيه وهو أولى بالملامة والتأنيب منه ، لأنه تدثّر فعلا بجلباب البغضاء الذي هو من موبقات الإثام ومقدمة قريبة لجملة من الكبائر العظام ، كالحسد والغيبة والبهتان والمضرات وترك ما تقدم من الحقوق والآداب والأوامر الأكيدة الدالة على عدم جواز سوء الظنّ بأخيه ، وحمل فعله على المحامل الجميلة التي تأتي فيه كالجهل والسهو والنسيان عنه ، أو عن فعله والخوف من غيره ، واعتقاد كون مصلحته فيه والإنساء الإلهي لمصالح تقتضيه قال اللّه تعالى : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ، وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ . وفي الكافي عن أمير المؤمنين ( ع ) : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك بما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملا ، وفيه عن الصادق ( ع ) : من اتّهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما ، ومن عامل أخاه بمثل ما عامل به الناس فهو بريء مما ينتحل ، وعنه ( ع ) : إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الماء في الملح « 1 » . وفي تفسير العياشي عنه ( ع ) : لما نزلت المائدة على عيسى ( ع ) قال للحواريين : لا تأكلوا منها حتى آذن لكم ، فأكل منها رجل منهم ، فقال بعض الحواريين : يا روح اللّه أكل منها فلان ، فقال له عيسى ( ع ) : أكلت منها ؟ فقال : لا ، فقال الحواريون : بلى واللّه يا روح اللّه لقد أكل منها ، فقال عيسى ( ع ) : صدّق أخاك وكذّب بصرك ، وفيه عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن موسى ( ع ) قال : قلت له : جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عنه ، فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات ، فقال لي : يا محمد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدّقه وكذّبهم ، ولا تذيعن عليه شيئا يشينه به ويهدم مروته
--> ( 1 ) ماث الشيء في الماء : أذابه فيه وانماث مطاوع ماث أي اختلط وذاب .